الشيخ المنتظري

61

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

ويطّلع على مصالحهم ومفاسدهم ومضارّهم ومنافعهم . ولا يشركه في ذلك أحد من خلقه . الثانية : مرحلة استنباط الأحكام واستخراجها من منابعها الصحيحة ، والإفتاء بها . ومرجعها الفقهاء العدول . الثالثة : مرحلة ترسيم الخطوط الكليّة والبرامج الصحيحة للبلاد والمسؤولين على ضوء الفتاوى المستخرجة من قبل الفقهاء . لا بتطبيق قوانين الإسلام كيف ما كان على المشاكل وأهواء الأمّة ، بل بتطبيق المشاكل والحوادث الواقعة على قوانين الإسلام بواقعيتها وقداستها ، وبين الطريقين بون بعيد ، كما لا يخفى . نعم ، يعتبر فيها فهم الوقائع والحوادث وادراك حقيقتها أيضاً ، لاختلاف الأحكام الشرعيّة بتفاوت الوقائع قهراً . فقوانين الإسلام ومقرراته هي الأساس ، والمسلمون جميعاً لها تبع في شتّى المسائل من العبادة والثقافة والاقتصاد والسياسة ونحو ذلك ، وليس لمجلس الشورى التخلّف عنها . وبالجملة ليس لمجلس الشورى في الحكومة الإسلامية التقنين والتشريع بارتجال أو على حسب أهواء الأمّة ، بل على أساس ضوابط الإسلام . ولا يلزم من ذلك ضيق المجال أو انسداد الطرق في بعض الأحيان ، إِذ الاسلام بجامعيّته وخاتميّته قد التفت إِلى جميع جوانب الحياة وحاجاتها ، وجميع الظروف والحالات حتّى موارد الضرر والضرورة ، والعسر والحرج ، وتزاحم الموضوعات والملاكات ونحو ذلك . وقد مرّ عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال في خطبته في حجّة الوداع : " يا أيّها الناس واللّه ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إِلاّ وقد أمرتكم به . وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إِلاّ وقد نهيتكم عنه . " ( 1 )

--> 1 - أصول الكافي 2 / 74 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الطاعة والتقوى ، الحديث 2 .